وأضاف الرئيس: لقد شكلوا المحكمة بقرارات باطلة وتحت ظل الاحتلال وبيد الحاكم الأمريكي وهذا يعني اغتصابا للسلطة الشرعية واعتداء سافرا علي القانون العراقي والدولي علي السواء لذلك اطالبكم بأن يكون الدفاع قانونيا وسياسيا واعلاميا، واطلب منكم ايضا ابلاغ تحياتي لكافة اعضائها خاصة الأخ زياد الخصاونة ولعائلته الاصيلة وصاحبة التاريخ، ولي طلب لديكم جميعا باستبدال الاسم الحالي لهيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين إلي 'هيئة الاسناد للدفاع عن كافة الأسري والمعتقلين العراقيين والعرب'، .. وأنا اترك لكم ولهيئة الاسناد حرية التصرف في الموضوع بشكل كامل.
بدأ الرئيس حديثه معي بعد ذلك بالسؤال عن احوال الشعب العراقي فتحدثت معه مطولا في وقائع ما يجري علي الأرض..
قال الرئيس: نعم اتوقع ذلك وما هو اكثر، فأمريكا جاءت إلي العراق وهي تعرف أهدافها جيدا.. لقد جاءت لتدمير الدولة العراقية ونشر الفوضي علي أراضيها وبث الفتن بين ابنائها.. واشاعة القتل والدمار والخراب، ونهب ثرواته.
واضاف الرئيس: لقد كنت أنا ورفاقي في القيادة نعرف أن العدوان قادم، قادم، وأن كل ادعاءات بوش الثاني ومن حوله، هي محاولة هدفها تسويق العدوان.. وان نواياهم كانت واضحة بغض النظر عن صحة أو كذب ما يرددونه.
الدليمي: ولكن يا سيادة الرئيس لقد ثبت كذب كل هذه الادعاءات وهذا يخدم موقفك القانوني. صدام: عندما كنا نقول إن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل كنا صادقين، ولذلك فتحنا لهم أراضي العراق وسماءه وكانت لدينا ثقة أنهم لم يعترفوا بالحقيقة، لكننا أردنا أن نثبت للرأي العام بأسره أننا نتعاون إلي اقصي الحدود خاصة بعد أن طلب مني بعض القادة العرب ذلك، ولكن للأسف فقد تجاوزت أمريكا المجتمع الدولي بأسره وشنت العدوان دون سند من شرعية أو قانون وخارج نطاق مجلس الأمن، ومع ذلك لم نسمع صوتا لأحد ليطالب بمحاسبة أمريكا لأنها كذبت علي الجميع ووضح أن الأمر كما كنا نقول دائما يتعلق بالنفط وإسرائيل، ولذلك ارجو منكم ان توثقوا كافة التصريحات التي صدرت في هذا الصدد من فرنسا والمانيا وغيرهما..
الدليمي: هناك ايضا تصريح للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان اعتبر فيه أن ما جري هو تجاوز للأمم المتحدة والاحتلال غير شرعي وغير مبرر.
صدام: هذا أمر مهم يجب توثيقه أيضا، لأني اعتقد أن الأمين العام للأمم المتحدة ضاق ذرعا بالمواقف الأمريكية وهو يدرك حقيقة الهدف ويعرف أن أمريكا تريده مجرد تابع وليس صاحب قرار. الدليمي: لقد اسقط الشعب الاسباني رئيس الوزراء الاسباني 'اثنار' في الانتخابات وتولي الاشتراكيون السلطة وقاموا بسحب القوات الاسبانية من العراق.
صدام.. وقد بدا الارتياح علي وجهه: هذا عظيم .. وإن شاء الله سيجبر كل اذيال بوش علي سحب قواتهم من أرض الرافدين، وسيجد نفسه وحيدا وسيجبر علي سحب قواته التي لن تستمر طويلا في المكابرة.. أريد أن أقول لك إن المقاومة العراقية الباسلة أعدت نفسها جيدا، وأنا أثق في أن الشعب العراقي لن يقبل بالهوان واحتلال أراضيه، العراقيون لن يفرطوا في شرفهم كما يظن الأمريكيون وأذنابهم من العملاء والتابعين. انني اريد أن أقول لك يا بني إن الصفحة الثانية من صفحات المعركة بدأت يوم 11/4/2003 أي بعد الاحتلال بيومين فقط.. لقد اجتمعت بالقادة العسكريين والسياسيين في هذا الوقت وقلت لهم: الآن فلتبدأوا الصفحة الثانية من المعركة.. ولذلك ما يجري الآن هو ليس وليد الصدفة ولا هو مجرد رد فعل عفوي، بل إنها عملية مخططة من قبل العدوان الأخير بكثير.
كنا نعرف أن هذا اليوم قادم وكنا علي ثقة بأن المعركة الكبري ستبدأ بعد احتلال بغداد وليس قبله.. نعم حدثت خيانة من فئة محدودة جدا، لكن الجيش العراقي البطل والمناضلين الأشاوس، كانوا يعرفون أن الصفحة الثانية قد بدأت، ولذلك استعدوا بكل ما يملكون من أجل هذا اليوم الذي لم يتوقعه الأمريكيون أبدا. أنا اسألك عن احوال الشعب العراقي وعن وحدته الوطنية وهل استطاع الاحتلال شق وحدته الوطنية وزرع بذور الفتنة؟
الدليمي: قلت له.. امريكا تحاول لكنها تفشل حتي الآن، وحكيت له بعض هذه المحاولات. الرئيس صدام: اعرف أن هناك اطرافا عديدة وليس الأمريكيين فحسب يريدون تدمير وحدة العراق التي ترسخت علي مدي قرون، وادرك أن هذه القوي ستمارس عمليات القتل والتفجيرات المتبادلة وسيقدمون معلومات مغلوطة إلي كل طرف لتفجير العلاقة والتحريض علي الحرب الأهلية والطائفية ولكن أنا لدي ثقة بأن هذه المحاولات سترتد جميعا إلي صدر المحتل والقوي التي تحالفه، انني احملك يا بني عددا من الوصايا ارجو منك ان تنقلها إلي الشعب العراقي:
يجب ألا يكون قبول القيادة إلا علي أساس الحزم والجرأة والشجاعة وصلابة الموقف.
كل صاحب عنوان عليه الحفاظ علي أمانة الوطن والاعتبارات الصادقة الشريفة.
إلي المترددين عليهم أن يتذكروا مبايعتهم وعليهم أن يتذكروا الالتزام.
مطلوب من رجال الدين في العراق الاتصال والنهوض وتحمل الامانة.
مطلوب توحيد الصفوف وتضييع الفرصة علي الاعداء. ا لاتصال بالمنظمات الشعبية والحكومية وتلا الآية الكريمة 'ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون' ثم 'واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا'.
الدليمي: أخبرته بموقف إيران وقلت له: إن هناك حوالي 2.5 مليون إيراني دخلوا إلي العراق، وتم قيدهم في جداول الانتخابات علي أنهم عراقيون خصوصا بعد حرق كافة أوراق السجل المدني بالعراق.
الرئيس صدام : هؤلاء فرس يرجعون لأصولهم وهذه سيرتهم وليس هناك جديد.. إنني أحذر من غدر إيران وتدخلها السافر في شئون العراق.. إنها تقف وراء محاولة بث الفتنة، لأنها لا تريد فقط أن تقتطع الجنوب العراقي لتلحقه بالدولة الفارسية الشيعية، ولكنها أيضا تريد الاستيلاء علي كل العراق.. وهذا هو هدفهم الذي أدركناه مبكرا.. إن الحلم الفارسي في إقامة دولة كبري علي حساب العراق وبعض دول الخليج هو محل اتفاق بين كافة القادة الإيرانيين لذلك أنا لا أستبعد ما تقول عنه، خصوصا أن يدها الآن تعبث بحرية في العراق.. وقطعا يمارس أذنابهم خاصة ما سمي بقوات بدر أبشع الجرائم ضد الشعب العراقي ويقتلون النخبة العراقية الوطنية التي تصر علي التمسك بعروبتها وترفض منطق الهيمنة والاحتلال.
لقد تابعت خلال فترة ما بعد احتلال بغداد وقبيل الامساك بي كيف لعب هؤلاء دورا تخريبيا، وكيف سمح الأمريكيون لهم بالدخول انطلاقا من الأراضي الإيرانية بكامل أسلحتهم حتي يكونوا عونا لهم ضد العراقيين، فقتلوا الكثير من العلماء وشاركوا المحتل في عمليات المداهمة، كل ذلك بعلم وموافقة بعض المرجعيات الدينية التي لا يهمها العراق ومصالح شعبه وانتماءه لجسد هذه الأمة، بقدر ما يهمها سيطرة الطائفية وأن يصبح لإيران اليد الطولي في شئون العراق والخليج بل والمنطقة. إن الذين تحدثوا عن خطأ الحرب الدفاعية في مواجهة إيران في الثمانينيات عليهم أن يعيدوا الآن قراءة الملف من جديد ليعرفوا أن إيران الفارسية لم تتنازل لحظة واحدة عن أهدافها التوسعية.
الدليمي: سألني الرئيس صدام عن الإعلام وكيفية تناوله لقضايا العراق، فحدثته عن ثلاثة نماذج هم: مصطفي بكري رئيس تحرير صحيفة 'الأسبوع' وعبدالباري عطوان رئيس تحرير جريدة 'القدس' وفهد الريماوي رئيس تحرير جريدة 'المجد' الأردنية.
صدام: مصطفي بكري لا عجب، فهو إنسان عربي أصيل، ومواقفه لا تتغير ولذلك أرجو منك أن تحمل إليه تحياتي الشخصية، وعبدالباري عطوان إنسان شجاع وثقتي به غالية فأرجو أن تهديه سلامي، وكذلك الأخ فهد الريماوي ابن العروبة البار ولا تنس أيضا أن تبلغ سلامي إلي جورج جلوي الذي تحمل الكثير دفاعا عن العراق وإلي رمزي كلارك ومهاتير محمد ونيلسون مانديلا، وكل أحرار العرب، ولابد أن تبلغهم أن معنويات صدام حسين إذا كانت 90 % خلال جلسة التحقيق الصورية فالآن هي 120 % ، قل لهم: إنني صامد داخل السجن.، وإنني متفائل جدا وإنني لا أشك لحظة واحدة بتحقيق النصر بأقرب مما يتصور الكثيرون.
إنني متخوف علي سوريا فهي مستهدفة كما هو العراق، وكما هي الأمة كلها، وقد حذرت قبل العدوان من أن المخطط لا يستهدف العراق فحسب، ولكن يستهدف الأمة كلها، لأن هذه حرب صليبية وعنصرية تستهدف العروبة والإسلام علي السواء: لهذا يبدو حقدهم أسود ويبدو عدوانهم ضد العراق وحضارته وأهله كمن يريد الانتقام.
لقد تآمروا علي النظام الشرعي في العراق واستولوا علي السلطة، فلماذا يبقون حتي الآن، لو كانوا صادقين لاختلفت الصورة لكن أهدافهم أكبر من التآمر علي صدام حسين وعلي النظام بأسره.
الدليمي: سألني هنا: هل قاموا بعدوان جديد ضد الفلوجة فعندما أجبته بنعم قال لي:
صدام: لقد توقعت ذلك، كانت أحاسيسي الخاصة تقول لي إن صوت الطائرات الذي كنت أسمعه أثناء خروجي إلي القاعة لابد أن يكون موجها ضد الفلوجة البطلة، لأنها أبدا لن تركع وأنا أعرف حجم المقاومة فيها، وقدرات المواجهة، خاصة أن أغلب كوادر المقاومة في هذه المنطقة هم من ضباط وجنود الجيش العراقي وكوادر جيش القدس، وهم مدربون تدريبا عاليا ولديهم خبرات قتالية واسعة.. لقد شعرت فعلا أن حركة الطائرات الحربية المكثفة تتجه نحو الفلوجة، وقد صليت وتمنيت من الله سبحانه وتعالي أن تكون الخسائر البشرية قليلة، ودعوت الله أن يحفظ العراق وأهله من كيد الأشرار.
الدليمي: سألني عن الانتفاضة الفلسطينية، قلت له: إنها لاتزال قوية، ولكنني لم أبلغه نبأ رحيل ياسر عرفات فقال:
صدام: 'إن ينصركم الله فلا غالب لكم' صدق الله العظيم. أنا أعرف أن الشعب الفلسطيني لن يهدأ له بال إلا بعودة حقوقه المشروعة كاملة،. والقضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعا، ومن يفرط فيها كمن يفرط في شرفه وعرضه، لقد حاولوا معي كثيرا، بعثوا إليٌ برسائل عبر قيادات وشخصيات عربية ودولية، قالوا: فقط نريد منك كلمة، ولا نريد اتفاقا الآن.. كانوا يريدون مني أن أبدي الاستعداد للاعتراف بدولتهم المزعومة 'إسرائيل' لكنني رفضت بكل قوة، رغم أنهم قالوا لي إن الاعتراف بالكيان الصهيوني يعني انتهاء الحصار وعودة العلاقات إلي طبيعتها مع الولايات المتحدة.. لكنني أدرك أن من يفرط في التراب والأرض سيفرط في كل شيء: شرفه وكرامته ولن تكون لديه بعد ذلك أية خطوط حمراء إنه مسلسل مقيت يحتاج فقط إلي البداية ثم يستمر طريق التنازلات بلا نهاية.
الدليمي: سألني عن أحوال البلدان العربية خاصة مصر والسعودية وسوريا والأردن، وتمني لها الخير جميعا، وركز بشكل خاص علي دور مصر وأهمية هذا الدور لانتشال الأمة كلها من محنتها.
صدام: أنا مهتم جدا بالشارع العربي، فأمريكا تنزعج من أية تحركات وهي تعرف أن ثورة الشارع العربي لن تكون هينة.